حبيب الله الهاشمي الخوئي
11
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عجبت من فعلك ولا يحتاج ههنا إلى عائد يعود إلى ما لأنه حرف . ذكره الطبرسي في المجمع في قوله تعالى « فاصدع بما تؤمر » . والباء في به واخويه للسّبب . قوله عليه السّلام بعد العداوة متعلَّق بكلّ واحد من الأفعال الثّلاثة أعنى لمّ ورتق وألف . والواغرة صفة للعداوة . وفي الصّدور متعلَّقة بالواغرة . وكذا الضغائن موصوفة بالقادحة وفي القلوب متعلَّق بالقادحة . المعنى أشار عليه السّلام في هذه الخطبة إلى شرذمة من أوصاف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : أنّه أظهر وصرّح بما امر به جهارا غير خائف من أحد وشق بما جاء به الرّسالة عصا الكفر وكلمة أهله وحجب الغفلة التي رانت على قلوبهم . وأنّه بلغ رسالة ربه وفيه مدح عظيم لأنّه أداء أمانة عظم قدرها وتبليغها . وانّه لمّ اللَّه به الصدع ورتق به الفتق أي رفع به تشتت الأهواء واختلاف الكلمة بين العرب . وبأنّه ألَّف بين ذوي الأرحام إلخ أي رفع اللَّه به الأحقاد والضغائن والعداوات الَّتي بها يقتل الرّجل ابنه وأباه وذوي رحمه . قال الشيخ الطَّائفة ( ره ) في التهذيب : وصدع صلَّى اللَّه عليه وآله بالرّسالة في يوم السّابع والعشرين من رجب وله أربعون سنة . لا ريب انّه صلَّى اللَّه عليه وآله بعث وأهل الأرض يومئذ ملل متفرّقة وأهواء منتشرة وطرائق متشتّتة بين مشبه اللَّه بخلقه أو ملحد في اسمه كما أشار إليه عليّ عليه السّلام في بعض خطبه الماضية لا سيما العرب كانوا أصنافا شتى فمنهم من أنكر الخالق والبعث والإعادة وقالوا ما قال اللَّه في القرآن الكريم عنهم « ما هي إلا حياتنا الدّنيا نموت ونحيى وما يهلكنا إلَّا الدّهر » ومنهم من اعترف بالخالق سبحانه وأنكر البعث وهم الذين اخبر سبحانه عنهم بقوله : « قال من يحيى العظام وهى رميم » ومنهم من أقر بالخالق ونوع من الإعادة وأنكر الرّسل وعبد الأصنام ، وطائفة منهم زعموا ان